الشيخ محمد رشيد رضا
285
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
المطبوعة في بيروت سنة 1860 هكذا ( ومتى جاء ذاك ببكت العالم على خطية الخ وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة 1816 وسنة 1825 وفي التراجم الفارسية المطبوعة سنة 1816 وسنة 1828 وسنة 1841 يوجد لفظ الالزام . ولفظ التبكيت والالزام أيضا قريبان من التوبيخ لكن لا شكاية منه لان مثل هذا الامر من عادات علماء بروتستنت ولذلك ترى أن مترجمي الفارسية واردو تركوا لفظ فارقليط لشهرته عند المسلمين في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ومترجم ترجمة اردو المطبوعة سنة 1839 فاق أسلافه هؤلاء أيضا حيث ارجع إلى الروح ضمائر المؤنث ليحصل الاشتباه للعوام أن مصداق هذا اللفظ ( أي مدلوله ) مؤنث وليس بمذكر ( 10 ) قال عيسى عليه السّلام ( أما على الخطية فلانهم لم يؤمنوا بي ) وهذا يدل على أن الفارقليط يكون ظاهرا على منكري عيسى عليه السّلام موبخا لهم على عدم الايمان به والروح النازل يوم لدار ما كان ظاهرا على الناس موبخا لهم ( 11 ) قال عيسى عليه السّلام ( إن لي كلاما كثيرا أقوله لكم ولكنكم لستم تطيقون حمله الآن ) وهذا ينافي إرادة الروح النازل يوم الدار لأنه ما زاد حكما على أحكام عيسى عليه السّلام فإنه على زعم أهل التثليث كان أمر الحواريين بعقيدة التثليث وبدعوة أهل العالم كله فأي أمر حصل لهم أزيد من أقواله التي قالها إلى زمان صعوده . نعم إنهم بعد نزول هذا الروح أسقطوا جميع أحكام التوراة التي هي ما عدا بعض الأحكام العشرة المذكورة في الباب العشرين من سفر الخروج وحللوا جميع المحرمات وهذا الامر لا يجوز في شأنه أن يقال إنهم ما كانوا يستطيعون حمله لأنهم استطاعوا حمل سقوط حكم تعظيم السبت الذي هو أعظم أحكام التوراة وكان اليهود ينكرون كون عيسى عليه السّلام مسيحا موعودا به لأجل عدم مراعاته هذا الحكم فقبول سقوط جميع الأحكام كان أهون عندهم ، نعم قبول زيادة الاحكام لأجل ضعف الايمان وضعف القوة إلى زمان صعوده كما يعترف به علماء بروتستنت كان خارجا عن استطاعتهم فظهر أن المراد بالفارقليط نبي تزاد في شريعته أحكام ويثقل حملها على المكلفين الضعفاء وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم